يعد القطرس واحدا من أكثر الطيور قدرة على السفر لمسافات طويلة، ولا ترجع شهرته إلى كونه أكبر طائر في العالم، فالنعامة هي الأكبر حجما ووزنا، وإنما إلى امتلاكه أطول جناحين بين الطيور الحية، إذ قد يصل امتداد جناحي القطرس الجوال إلى نحو ثلاثة أمتار ونصف.
بعد مغادرة العش، تقضي صغار بعض أنواع القطرس سنوات في عرض البحر قبل العودة إلى مستعمرات التكاثر. وقد يستغرق ذلك لدى القطرس الملكي الشمالي ما بين أربع وعشر سنوات. لكنها لا تبقى طائرة طوال هذه المدة كما يقال أحيانا، بل تهبط على سطح الماء للراحة والنوم والتغذية، بينما قد تمر سنوات من دون أن تطأ اليابسة.
ويتميز القطرس بقدرته على استغلال اختلاف سرعة الرياح فوق سطح البحر في أسلوب يعرف بالتحليق الديناميكي. يسمح له ذلك بقطع مسافات هائلة مع تحريك جناحيه مرات قليلة، ما يجعله من أكثر الطيور كفاءة في الطيران.
وقد تتجاوز رحلة واحدة للبحث عن الغذاء لدى القطرس الجوال عشرة آلاف كيلومتر، كما سجل العلماء طائرا من نوع القطرس رمادي الرأس دار حول المحيط الجنوبي في نحو 46 يوما. ولا يعني ذلك أنه ظل محلقا بلا توقف طوال الرحلة، بل إنه قطع هذه المسافة عبر سلسلة طويلة من مراحل الطيران والراحة فوق الماء.
القطرس إذن ليس طائرا يطير لسنوات من دون أن يهبط، لكنه بلا شك أحد أعظم المسافرين في عالم الطبيعة، فقد تكيف جسمه وأجنحته مع الرياح والمحيطات بطريقة تمنحه قدرة استثنائية على عبور آلاف الكيلومترات بأقل قدر ممكن من الطاقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق