تحت قباب "الأحد المقدس": حين تروي كاتدرائية صوفيا حكايات الدم والخلود
هناك أماكن في مدن العالم لا تمر بها عابراً، بل هي التي تمر بك، تخترقك بتاريخها الثقيل، وتترك في نفسك أثراً كعلامة ماء باهتة على ورق قديم. في قلب صوفيا، تلك العاصمة البلغارية الهادئة التي تشبه جدّة وقورة تجلس في شرفتها، تقف كاتدرائية "سفيتا نيديليا" أو "الأحد المقدس". لا تقف كبنيان من حجر وطوب وقباب نحاسية صدئة فحسب، بل كشاهدٍ حي، وذاكرة مثقوبة لا تزال تنزف حكايات. للوهلة الأولى، تبدو الكاتدرائية بناءً أرثوذكسياً شرقياً كلاسيكياً، بقبتها المركزية المهيبة التي تلمع تحت شمس البلقان الخجولة، وأقواسها التي تحتضن الظلال. قد تراها مجرد خلفية جميلة لصورة تذكارية، أو محطة أخرى في دليل سياحي. لكن أن تقف أمامها يعني أن تستدعي أشباح الماضي، وأن تسمع همساً خفيضاً تحت ضجيج المدينة الحديثة. هذا ليس مجرد بيت للرب، بل مسرح تراجيدي لأكثر فصول بلغاريا دموية. أتأمل الواجهة التي أعيد بناؤها مراراً، وأحاول أن أرى ما هو أبعد من الحجر. أحاول أن أرى يوم السادس عشر من أبريل عام ١٩٢٥. في ذلك اليوم، لم تكن "سفيتا نيديليا" مكاناً للصلاة، بل كانت فخاً للموت. في ذلك اليوم، تحولت تراتي...